محمد محمد أبو موسى
324
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الفصل الرّابع البحث في نظم الجملة أريد في هذا الفصل أن أدرس ما ذكره الزمخشري في نظم الجملة مما يتصل ببلاغتها وحسنها ، سواء أكان هذا معالجة لاعراب ، أو تفسيرا لتركيب ، أو بحثا في أسرار نظم ، لذلك سوف أنظم في هذا الفصل حديثه في التقديم والتأخير ، وحديثه في الاستفهام ، وصور النفي ، وصور التوكيد ، ودواعيه بالنسبة للمتكلم والمخاطب ، وأساليب الأمر ، والنهى ، والقسم ، والقصر ، والنداء ، ومواطن الحذف والذكر ، وأسرار الأعراب البلاغية ، في الصفات ، والبدل ، والبيان ، وما سماه القول المنصف ، والدلالات الجانبية للجملة ، والنظر في المعنى وتذوق بناء الجملة . ومن الخير أن نشير إلى أن دراسة الجملة قد استفدت جهدا كبيرا من علماء النحو والبلاغة ، وقد امتزجت الدراسات النحوية بمسائل بلاغية ، كما قامت الدراسات البلاغية في كثير من الحالات على دراسات نحوية بصيرة واعية . لذلك كان من الصعب على من يتصدى لدراسة الجملة دراسة بلاغية أن يفصل بحثه عن الدراسة النحوية ، أو يحدد بين اللونين تحديدا كاملا وتاما . ولا عبرة بقول من يقول : ان المباحث النحوية قد داخلت الدراسة البلاغية وأفسدتها ، فهذا كلام فاسد وهو من كلام الرواد ! ! والزمخشري وهو نحوى بصير بالنحو وفنونه قامت دراسته البلاغية للجملة على أسس نحوية وسوف يتضح لنا هذا المزج الذكي بين الفكرة النحوية والروح البلاغية في دراسته للجملة .